محمد بن جرير الطبري

149

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

في نواحي الصحفة ، قال : خذوا باسم الله ، فأكل القوم حتى ما لهم بشئ حاجة ، وما أرى إلا مواضع أيديهم وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدمت لجميعهم ، ثم قال : اسق الناس ، فجئتهم بذلك العس ، فشربوا حتى رووا منه جميعا ، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول الله ( ص ) أن يكلمهم ، بدره أبو لهب إلى الكلام ، فقال : لهد ما سحركم به صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله ( ص ) ، فقال : الغد يا علي ، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما قد سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فأعد لنا من الطعام مثل الذي صنعت ، ثم اجمعهم لي ، قال : ففعلت ثم جمعتهم ، ثم دعاني بالطعام ، فقربته لهم ، ففعل كما فعل بالأمس ، فأكلوا حتى ما لهم بشئ حاجة ، قال : أسقهم ، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ، ثم تكلم رسول الله ( ص ) ، فقال : يا بني عبد المطلب ، إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الامر ، على أن يكون أخي وكذا وكذا ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعا ، وقلت وإني لأحدثهم سنا ، وأرمصهم عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأخمشهم ساقا . أنا يا نبي الله أكون وزيرك ، فأخذ برقبتي ، ثم قال : إن هذا أخي وكذا وكذا ، فاسمعوا له وأطيعوا ، قال : فقام القوم يضحكون ، ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع . 20375 - وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني إسحاق ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن بن أبي الحسن ، قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله ( ص ) : وأنذر عشيرتك الأقربين قام رسول الله ( ص ) بالأبطح ، ثم قال : يا بني عبد المطلب ، يا بني عبد مناف ، يا بني قصي ، قال : ثم فخذ قريشا قبيلة قبيلة ، حتى مر على آخرهم ، إني أدعوكم إلى الله ، وأنذركم عذابه .